العلاقات السورية الإيرانية من منظور جيوسياسي

عنوان نقاش الطاولة المستديرة الذي عقد في دمشق يوم السبت 15 كانون الأول/ديسمبر 2018، في مقر الأكاديمية السورية الدولية، بمشاركة وحضور البروفسور الإيراني مسعود أسداللهي الأستاذ الجامعي، الكاتب والباحث في شؤون المنطقة، والدكتور خالد موسى المصري الأستاذ في جامعة دمشقوعميد كلية العلاقات الدولية في جامعة الشام الخاصة، والدكتور عصام التكروري الأستاذ في القانون الدولي، وعدد من الأكاديميين والمختصين في الشأن السياسي.

– أهم ما جاء في كلمة البروفسور مسعود أسدُاللهّي:

بسم الله الرحمن الرحيم، في البداية أتوجه بالشكر للدكتور نزار ميهوب مدير الأكاديمية السورية الدولية، كذلك لجميع العاملين في الطاقم الإداري، لاستضافتي اليوم حول هذا الموضوع، والذي يُعتبر في حقيقة الأمر فرصة جيدة للإضاءة على موضوع التحالف السوري الإيراني وطبيعة العلاقات التي تربط البلدين.
في بداية الأمر لابد لنا من الإشارة لنقطة رئيسية متمثلة بجملة من التساؤلات عن كيفية وجود هذه العلاقات الوطيدة بين بلدين متباعدين جغرافياً، ونظامين مختلفين في الشكل والرؤية السياسية، ونقصد هنا نظاماً عَلمانياً مبني على رؤية حزبية لحزب البعث العربي الإشتراكي، مقابل نظام آخر إسلامي مبني على رؤية ولاية الفقيه.
وبناءً عليه لابد لنا من الحديث عن بدايات تشكل هذا التحالف ومراحل تطوره، التي من الممكن أن نقسّمها إلى ثلاثةِ مراحلٍ أساسية.
تمثلت الأولى ببداية انتصار الثورة الإسلامية في شباط من عام 1979، والتي تعتبر بدايةً لتشكلِ هذا التحالف الذي تزامن مع انعقاد مؤتمر كامب ديفيد وخروج مصر من معادلة التوازنات العربية الإسرائيلية.
هنا ومع تغير موازين القوى مع العدو الإسرائيلي بالنسبة لسوريا، كان انتصار الثورة الإسلامية بمثابة إسقاط أكبر حليف للكيان الصهيوني ممثلاً بنظام الشاه، وبناءً على الرؤى الاستراتيجية للرئيس الراحل حافظ الأسد، بدأت السياسة السورية من خلال وسائل الاتصال والتواصل ببناء صورة ذهنية عن ماهية النظام الجديد، ووصل الرئيس الراحل والقيادة السورية آنذاك لنتيجة مفادها نشوء نظامٍ جديد يتشارك والقيادة السورية العداء لإسرائيل وكذلك مجموعة من وجهات النظر المشتركة فيما يخص السياسة الدولية، وهو ما شكّلَ من وجهة النظر السورية تعويضاً حقيقياً للخسارة المتمثلة بالانسحاب المصري
من المحور المعادي لإسرائيل، ما شكل بدوره مرتكزاً متيناً لبداية العلاقات بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية الإسلامية في إيران في عام 1982، التي تزامنت مع اجتياح الكيان الصهيوني للبنان. لم يتوقع أحد حينها أن تقوم الجمهورية الإسلامية بأي دور أو موقف تجاه هذه القضية، لا سيما مع اشتداد وتيرة الحرب بين الجمهورية الإسلامية والعراق، إلا أن الجمهورية الإسلامية قامت وبشكل مفاجئ بإرسال قوات عسكرية من الحرس الثوري الإيراني، لمؤازرة الشعب اللبناني وهو ما عزز قناعة الرئيس الراحل بتلاقي وجهات النظر والسياسات بين البلدين.
أما المرحلة الثانية من هذا التحالف فقد بدأت في أواخر الثمانينات، وصولاً إلى العام 2003، والتي يمكن اعتبارها مرحلة توازن قوى مع العدو الاسرائيلي، ذلك أن الدعم المزدوج السوري-الإيراني للمقاومة الفلسطينية في انتفاضتها الأولى عام 1987، وصولاً لاتفاق أوسلو في التسعينات والموقف المشترك بين البلدين حول معارضة هذا المسار، أعتُبرَ إنجازاً حقيقياً لهذا التحالف الذي تجلت نتائجه في تلك المرحلة بهزيمة الكيان الصهيوني في جنوب لبنان.
ثم بدأت المرحلة الثالثة من هذا التحالف في العام 2003، والغزو الأمريكي للعراق، والذي مثل تحدياً حقيقياً لكِلا البلدين، من خلال مواجهة المشروع الأمريكي في المنطقة، حيث وقف الجانبان السوري والإيراني منفردين في مواجهة هذه السياسات الهدامة التي من شأنها إن نجحت أن تفتت منطقة الشرق الأوسط برمتها، محولة إياها إلى دويلات صغيرة وضعيفة تحقيقاً لمصالح الغرب وإسرائيل.إلا أن هذا الصمود وهذا التحالف تجلى في نهاية المطاف بإفشال المشروع الأمريكي في المنطقة، وكذلك نصر تموز عام 2006 وتحطيم اسطورة الجيش الإسرائيلي الذي لا يهزم.
وهنا لابد أن نذكر أن الاختبار الحقيقي لهذا التحالف ولهذه المرحلة بالذات جاء مع بداية العام 2011، وما رافقها من توترات في المنطقة والتي سميت زوراً “بالربيع العربي”، الذي كان يهدف بشكلٍ عام إلى استمرار المشروع الأمريكي الصهيوني في المنطقة، إلا أننا وكما هو الحال في المراحل السابقة تلاقينا حول هدف إفشال هذا المشروع والمتابعة في المقاومة والصمود وصولاً إلى الانتصار.
فكما دعمت الدولة السورية الجمهورية الإيرانية في الثمانينات ووقفت إلى جانب الحق تجاه القضية الفلسطينية ورفض المشروعات الغربية، ها هي اليوم الجمهورية الإسلامية تقف جنباً إلى جنب مع الشعب والدولة السوريين في الحرب الكونية المحاكة ضدهما، بغية إفشال المشاريع الغربية الهدامة، وهو ما تحقق فعلاً بانتصار محور المقاومة في سوريا.

يأتي هذا النشاط كجزءٍ من دبلوم الشؤون الدولية والدبلوماسية، يبحث خلاله الطلاب والخبراء والأساتذة موضوعاً يتم طرحه على بساط البحث والمناقشة.

 

بعض النقاط التي طرحت خلال النقاش: